جواهر وبيان

خلق الله الإنسان وجعله يعيش في هذا الكون، أعطاه القوة والمال والجاه، وترك أمامه بحراً واسعاً من العلم والمعرفة، لا يستطيع أن يدركه أو يحيط بكل أمواجه مهما بلغ من التقدم والإبداع، ويبقى السؤال دائماً، ماذا فعل الإنسان، وماذا قدم للحياة، وماذا ترك من الذكر والعمل والأثر.

قد جعل الله سبحانه وتعالى، في هذا الكون الفسيح آيات عظيمة، تدعو الإنسان إلى التأمل والتفكر في بديع صنعه، قال تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [العنكبوت: 20]

فتح الله للإنسان، أبواباً واسعة للتأمل في نشأة الخلق، فإن نظرنا وتأملنا في حياة البشر، وذلك على سبيل المثال لا الحصر، فسوف نجد أنها في سلسلة متعاقبة من الأجيال والأمم والحضارات، أجيال تأتي وأخرى ترحل، ويبقى الإنسان شاهداً على أثار من سبقه، ومستفيداً من تجاربه، ومستشرقاً مما يراه في المستقبل، قال تعالى في سورة الملك «الآية 15»: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ.

وعندما نتأمل في تاريخ المخلوقات، ونأخد منها جانباً عظيماً من قصة البشرية، سوف نجد أن أصل الإنسان على الكون هو واحد، وإن تعددت الاوطان، وأختلفت اللغات، والألوان والثقافات، سوف نجد من أبونا آدم وأمنا حواء عليهما السلام، بدأت رحلة الحياة على كوب الأرض، فمنهما تكاثرت البشرية، جعل بينهما التناسل والذرية، وانتشرت في الأرض، وتعددت الشعوب والقبائل والأمم، وبدأت رحلة الحياة على الأرض، فالإنسان يحمل بيده رسالة منذ أن خلقه الله، يبحث عن حقيقة وجوده، يعيش بسلام ويعمر الأرض وينتج من خيراتها، ويترك اثراً لمن بعده، هذه الآية الكريمة هي قول الله تعالى في سورة الحجرات «الآية 13»: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. ومن هنا نجد إن القرآن الكريم يطلعنا دائماً على الكمال، يؤكد علينا نحن أبناء أصل واحد، حتى وإن أختلفت ألسنتنا وألواننا وأوطاننا، وإن هذا الإختلاف بين البشر لم يكن دعوة إلى التناحر والإقتتال، وإنما دعوة إلى التعارف والتعاون والتكامل، نحترم الإنسان لأنه إنسان، وإن نترك للأجيال القادمة السيرة الحسنة، نترك أرضاً عامرة بالخيرات وكما وجدناه في أحسن صورة مما خلقه الله.

سبحان الخالق عز وجل، لم يترك الإنسان دون هداية، بل بعث الرسل والأنبياء إلى التبيليغ، بمعرفته ولعبادته وطاعته، وهي أعظم آية، خلق الإنسان وأودع فيه العقل، وفتح أمامه أبواب المعرفة، والتفكر في عظمة الخالق سبحانه وتعالى، نوراً يقوده إلى العمل الصالح وحسن الخاتمة بإذن الله.

فني طائرات - جوية - متقاعد - كاتب رأي - بعضآ «شيئآ» من الخواطر والشعر