أبناؤنا والالتزام المدرسي

يعد التغيب عن حضور المدرسة والتأخر الصباحي لدى البعض ظاهرة لا يتفق معها العقلاء مطلقًا وتجر صاحبها - مع أسفنا الشديد - إلى عواقب وخيمة لاريب، وتعتبر هذه المشكلة من المشكلات الشائكة والآخذة بالانتشار بشكل ليس بالقليل؛ وستؤدي حتمًا في نهاية الأمر لنتائج غير محمودة، وهذا بطبيعة الحال سلوك لا يعود بالنفع على العملية التربوية والتعليمية برمتها داخل بلادنا العزيزة؛ مما ينتج عن ذلك تدنٍ عام لمخرجات الجودة المعرفية ناهيك عن مستوى التحصيل الدراسي والمعلوماتي لأبنائنا الطلبة ذكورًا وإناثًا إن لم نتخذ جميعًا موقفًا من تلك المعضلة الحقيقية والجلية للعيان.

ومن هذا المنطلق يأتي سؤال ملح في ذلك المضمار وهو مَن المسؤول عن تلك الظاهرة الملفتة للأنظار؟ نعم هي حقيقة بل باتت ثقافة خاطئة ونحن كآباء وأمهات المسؤولون عن إيجادها وصناعتها لاشك، وساهمنا في ترسيخها تجاه عقول صغارنا حتى تغلغلت في صميم أفكارنا وداخل بيوتنا وأعماق نفوسنا حتى باتت كأنها ميزة نتمتع بها بل ذهب البعض بعيدًا بالاعتقاد أن هذا حق مكتسب مُسَلّمٌ به لا يصح لأحد مناقشته أو المجادلة فيه.

أعزائي الآباء، أخواتي الفضليات باعتبارنا شركاء في بناء الوطن دعونا ننظر لهذا الأمر الذي هو غاية في الأهمية نظرة شاملة واسعة بعيدة كل البعد عن العواطف ومايتبعها من أفكار لا نجني من خلالها في نهاية المطاف إلا خسارة وخذلانًا تجاه تلك الأمانة التي أودعها الله جل شأنه بأيدينا ونحن لاريب محاسبون أمامه تبارك سلطانه تجاه تلك الوديعة؛ لذلك يتوجب علينا مناقشة ذلك الأمر بهدوء ورؤية واضحة وأفق واسع ملؤه فطنة وبصيرة لنكون على درجة عالية من الموضوعية وأن نتجرد من كل ما من شأنه عرقلة ذلك المطلب المهم.

أيها المحترمون باعتباري أبا ينتمي لهذا البلد المقدس كما أتشرف بوظيفتي كمعلم يسعدني أن أُسخر طاقتي لخدمة بلدي وأبنائي الطلبة بمعية كل زملاء المهنة الموقرين الأوفياء الذين يخدمون بلادنا بجغرافيته الكبيرة المتسعة بكل تفانٍ وود وإخلاص لذلك أقول أصالة عن نفسي ونيابة عن جميع العاملين بالحقل التربوي من الواجب أن نخاطب الأحبة أولياء الأمور الكرام بأننا منكم ومعكم جنبًا إلى جنب جنود مجندة لتقديم مايلزم للدفع بمملكتنا تجاه الارتقاء والوصول بها إلى ذروة مانطمح له من مجد واقتدار.

لذا يصبح إلزامًا علينا عدم التفريط وإضاعة الوقت الذي هو محدود بطبيعة الحال فنحن أمام منهج موزع بطريقة متقنة تحت إشراف رجالات مقام وزارة التعليم الذين يتمتعون بخبرات فائقة ودراسات عالية ومستوى متقدم من التجارب العلمية والعملية التي ينتج عنها ترجمة حقيقية وفاعلة على أرض الميدان التربوي داخل فناء المدرسة إذ لا يمكن إدراك ذلك الوقت المخصص لإنهاء ماحوته تلك الكتب الدراسية من معارف وعلوم إذا ما التزمنا وحافظنا على تلك الفترة الزمنية المحددة.

لهذا نؤكد أنه من غير المنطقي والمعقول أن نكون نحن من يساهم بشكل أساس في إهدار ذلك الوقت بحجج واهية غير مبررة في كثير من الأحيان وخلق أعذار لاتمت للمنطق بصلة، ناهيك عن إيجاد مبررات ضعيفة إزاء الاستئذان المستمر اعتاد البعض عليه بصورة متكررة وهذا بطبيعة الأمر يؤدي إلى فقدان الأبناء معلومات ومهارات كثيرة لن نستطيع إدراكها مستقبلًا مما ينتج عنه هبوط حاد في المستوى الأكاديمي نهاية كل عام؛ وبالتالي سنقع في مأزق حقيقي وخصوصًا في المرحلة الجامعية والوصول عندها لمنعطف خطير لايحبذه أحد ولن تُحمد عقباه قد ينتهي بذلك الفتى بعدم القدرة على استمرار دراسته ولك أن تتخيل أخي ولي الأمر صعوبة هذه الفرضية إن تحققت لاسمح الله فسيكون أبناؤنا قد وقعوا في متاهة مظلمة يصعب مغادرتها والخروج منها.

من هنا نقول بضرورة مراجعة ذواتنا بما يتعلق بهذا الطرح فصغارنا هم أعز مانملك واليوم استثماراتنا الحقيقية في شخوصهم من خلال دعمهم وتشجيعهم ورعايتهم والعناية بهم وتأهيلهم من خلال تذليل الصعاب التي قد تعترض طريقهم والدفع بهم قدما لتمكينهم بما يكفي من تلقي التعليم بشتى صنوفه ليكونوا عونًا وسندًا لأنفسهم وأسرهم وللبلاد والعباد فالأوطان تنمو وترتقي فقط بسواعد أجيالنا فتيةً وفتياتٍ فكلما أنتجنا شبابا متعلمًا مؤهلًا مثقفًا مبدعًا كلما وصلنا لمستويات ذات جودة فائقة متينة لجميع المسارات المختلفة؛ لنصل بعدها لما هو منشود لوطن أكثر عزة وازدهارًا لنتبوأ مكانة محترمة بين سائر الأمم ويُنظر لنا بشموخ يعانق السماء.

نسأل الله جل في علاه أن يوفق الأبناء لما يحب ويرضى وأن يأخذ بأيديهم إلى طريق الهداية والصلاح وأن يسدد خطاهم ويمدهم بعونه وتوفيفه اللهم كن لهم خير معين واحفظهم ياخير الحافظين إنك ولي ذلك والقادر عليه يا أكرم الأكرمين.

السيد جهاد الهاشم كاتب ومعلم، حاصل على درجة الماجستير في الإعلام من كلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض، يجمع بين الخبرة الأكاديمية والممارسة العملية في مجال الإعلام والتعليم.