لماذا قراءة السير الذاتية؟
جميعنا يحب السير الذاتية لكبار الأدباء والمثقفين والسياسيين أو المؤثرين في العالم أم ممن هم من حولنا حتى لو لم يكونوا مشهورين عالميا. فحالة الطفولة موجودة عند الكثيرين الذين يحبون سماع أو قراءة القصص أو الحكايات خاصة إذا أخذت شكل الحقيقة أو قريبا منها.
يحبها البعض لأنها حقيقة عكس الروايات التي مهما عكست واقع الحال في جغرافية الكاتب أو زمانيته إلا أنها - رغم أهميتها وجمالها - تجللها صفحات طويلة من الخيال أو مما قد يختلط على القارئ بين الواقع وخلافه.
ويحبها آخرون لأنها توثق أحداثا مهمة في التاريخ قد لا يذكرها المؤرخون إما لجهل منهم بها أو بسبب محاذير أخرى، وهي بذلك تعطي دروسا للشعوب قد توفر لهم ضرورة المرور بها. كما أن بعضها قد يشبه كتب تطوير الذات لكن بطريق غير مباشر.
يحبونها لأنها متنوعة تتقافز بين الأفكار والحكايات والأحداث ممزوجة بأسلوب أدبي قد يكون جاذبا وملامسا أحيانا لفترات زمنية عاشها القارئ أو عاش جانبا منها.
وهناك من يحبها لأنها تشبع فضوله لمعرفة خبايا حياة بعض الشخصيات التي أحبها في جانب أعمالها الظاهرية ونشاطها العام لكن حياتها الخاصة كانت سرا أو بعيدة عن أعين الإعلام، مثل حياته الزوجية وعلاقاته الأسرية. وهنا تأتي السيرة الذاتية لتكشف عن هذا الجانب الذي قد تكون نتيجته إما زيادة شعبية هذه الشخصية أو سقوطها أو بقاءها على حالها.
وهناك من السير الذاتية ما يكشف جوانب كانت غائبة ولم تكن بالضرورة سرية أو حساسة كأن تكشف الاهتمام الأدبي لدى سياسي أو الاهتمام السياسي والأيديولوجي لدى أديب أو شاعر.
لكن المشكلة في بعض السير الذاتية أنها خليط من السيرة الذاتية الحقيقية أي ما وقع للكاتب نفسه مع انطباعات شخصية عن أحداث معينة جنبا إلى جنب مع آراء وخلفيات الكاتب التي قد لا تتطابق مع الواقع لكن الكاتب يحاول إقناع القارئ بوجهة نظره التي قد لا تكون محايدة، وذلك بالتركيز على أحداث بعينها مغفلا أحداث أخرى لا تخدم وجهة نظره. وكما يقال إن إغفال بعض الحقيقة كذب!
وكما أن كاتب الرواية يبوح ببعض أسراره متخفيا وراء أحداثها، فإن كاتب السيرة الذاتية يتوارى خلف بعض الأحداث أثناء بوحه ببعض الأسرار، تاركا القارئ حائرا بين تصديق ما يقول أو تكذيبه أو التريث عن الحكم إلى الأبد أو حتى يتبين له.









