رحل الحبيب

رحل الحبيب…أبو أحمد

فما أدري ما أكتبُ…

فبأي قلبٍ أرثيك؟

أببيت شعرٍ… فأنا لستُ شاعرٍ؟

أم بسطرٍ من نثرٍ… وأنا لستُ بكاتبِ.

أأمدحك؟ … فذاك مدح لنفسي

أم أتركُ مدحك؟ … فذاك أمرٌ لا يُتركُ.

أأبكيك؟ … والدمعُ أعجزُ أن يروي حزني وفقدي.

أم أصمتُ؟ … والصمتُ عند رحيل أبي أحمد لا يحسنُ.

أأستعيرُ وجعَ الخنساء لأرثيك؟

أم أستعينُ ببيان ابن الرومي لأخبر العالم من هو أبو أحمدُ.

ليتني كالخنساء… إذا بكت… نطق الشعرُ.

وليتني كأبن الرومي… إذا انكسر قلبه… أحسن الرثاء.

بالأمس تبشّرنا أنك غداً خارج «من المستشفى» …

واليوم نحن الخارجون وأنت الداخلُ.

فما أقصر المسافة… بين بشارةٍ أبكتنا فرحاً… وخبرٍ أبكانا عمراً.

أربعُ عمليات في يومين… قد أتعبتني…

هكذا أخبرتنا…

ولم نكن نعلمُ أن القادمُ أعظمُ…

لا أدري…

أيها أتعب جسدك…

وأيها كسر قلوبنا…

أم غيرها ونحن لا نعلمُ.

لن أُحدّث الناس عن مآثر أبي أحمد… فمآثره هي التي تحدّث الناس عنه.

فالأبعدون وصلتهم مناقبك، والأقربون بكلِ ذلك أعلمُ.

أما أنا…

فما بين قلبي وقلمي…

دمعة كلما جفت… عادت أخرى.

ولا أعلمُ أيهما أصعبُ.

كنت أخاً.. قبل أن تكون صديقاً.

وسنداً… قبل ان تُطلب منك المساندة. وقلباً… يتعبُ ليستريح الآخرون.

أمّا أمُ أحمدٍ…

فلا أدري… ماذا أكتبُ.

من يواسي قلباً… أحبهُ وكان يرى الدنيا في وجه أبي أحمد؟

ومن يمسح دمعة… اعتادت أن تخفيها أمامه، ثم أطلقتها بعده؟

ومن يملأ في البيت ذلك الفراغ… فراغاً… اسمهُ ابو احمد.

لم يكن مجرد زوجٌ لها… كان وطنها… كان قلبها… بل كان لها العالمُ أجمعُ.

أما أبناؤك وبناتك…

أحمد…

حسين…

علي…

فاطمة…

كوثر…

فلا أدري… بأي قلب أكتبُ عنهمُ.

ولا بأي حزن تُقاس به مصيبتهمُ.

فقد فقد كلُّ واحدٍ منهم… أباه.

كلما هممتُ بالكتابة… جرحتني دمعةٌ…

وكلما أردتُ أن أكتب اسمك رنّ صوتاً داخلي يقول…

توقف… لا تكتب.

فالفقد أكبر من الكلمات.

ها

توقف قلمي…

ولعل توقفه أصدق رثاء.

فبعض الرجال… إذا رحلوا… عجزت الحروف أن تودعهم.

فاغفر … يا أبا أحمد…

إن توقف القلمُ.

فما زلتُ… لا أدري… لا أدري…

ما أكتبُ.

كاتب قصص قصيرة